ابن الجوزي

301

بستان الواعظين ورياض السامعين

فما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من ترك الصلاة علي فقد أخطأ طريق الجنة » فاللّه اللّه عباد اللّه يا إخواني تثبتوا واجتهدوا في الصلاة على خير العباد ، وفخر البلاد وزين الحشر والمعاد ، فعسى اللّه أن يجيرنا من العذاب الذي ليس له انقطاع ولا يرجى له نفاد . ولا تغفلوا عن الثواب الجزيل ، والملك الدائم الجليل ، بالصلاة على النبي الأصيل ، الذي نعته في التوراة والإنجيل ، واحمدوا اللّه الذي فضلكم بالنبي الرؤوف الرحيم ، الذي جاء بالقرآن الواضح الحكيم ، المهيمن القديم ، من عند الملك العزيز الكريم ، فلعل مولانا أن يتفضل علينا بجنات النعيم ، وينجينا من العذاب الأليم ، في سواء الجحيم ، مأوى كل كفار أثيم ومنزل كلّ شيطان رجيم ، وعدو فاسق فاجر لئيم . [ 467 ] جهنم والصلاة على النبي ذكر في بعض الأخبار أنه إذا كان في يوم القيامة أمر الجبار جل جلاله أن يؤتى بجهنم ، فإذا جيء بها وكانت من الموقف مسيرة خمسمائة عام ونظرة إلى أهل المعاصي اشتد غضبها وتقلب بعضها على بعض ، وغلا بعضها على بعض ، وأخنى بعضها على بعض ، زفرت زفرة فلا يبقى غل ولا قيد ولا سلسلة ولا حية ولا عقرب إلّا ألقت الكل ، على ظهرها ، وأكبت الزبانية على وجوههم ، وانهزم مالك عليه السلام من بين يديها ، فعند ذلك لا يبقى ملك مقرب ، ولا نبيّ مرسل ، ولا ولي ولا صفي إلّا جثا على ركبتبه ، وفر الناس كلهم هاربين ، ونبينا صلى اللّه عليه وسلم قائم عليه حلة خلقها اللّه تعالى من قبل أن يخلق الخلق بمائة ألف عام ، وهو صلى اللّه عليه وسلم يلوّح إليها بكمه ويقول : كفي عن أمتي كفي عن أمتي ، فعند ذلك يتعلق العبد المذنب به صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول : يا نبي اللّه أنقذني من عذاب اللّه ، فيقول له صلى اللّه عليه وسلم : ألم أبلغك رسالة ربي فلم عصيت ؟ فيقول : يا رسول اللّه غلبت علي شقوتي ، فيقول صلى اللّه عليه وسلم : لا شقوة على أحد ممن أكثر الصلاة عليّ فيشفع له عند اللّه تعالى ، فإذا رأت جهنم نور وجه المصطفى محمد صلى اللّه عليه وسلم خمدت وكفت . فإذا كانت جهنم أخمدها الجبار ، من نور وجه النبي المختار ، فكيف لا تطفئ الصلاة عليه عن صاحبها جميع الخطايا والأوزار ؟ ! وإذا كان نور المصطفى أخمد عظيم النيران ، فكيف لا توجب الصلاة عليه لصاحبها جزيل الغفران ؟ وإذا كان نور وجه محمد النبي صلى اللّه عليه وسلم أخمد سموم الجحيم ، فكيف لا